Iraqi Human Rights Society

 U.S.A

الجمعية العراقية لحقوق الانسان

في الولايات المتحدة الامريكية

 

Iraqi Human Rights Society  U.S.A الجمعية العراقية لحقوق الانسان  في الولايات المتحدة الامريكية
الأمم المتحدة تقول ان حقوق الانسان في العراق تعرضت للتقويض الخطير

الأمم المتحدة تقول ان حقوق الانسان في العراق تعرضت للتقويض الخطير.

قالت بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق في تقريرها الرابع وشهري آذار ونيسان، أن التمتع  بحقوق الإنسان ما زال أمرا يتعرض لتقويض خطير كنتيجة لتفاقم ظاهرة انعدام الأمن وارتفاع وتيرة العنف وانعدام القانون والنظام .
وأكد التقرير أن الحق في الحياة ما زال عرضة للانتهاك وأعمال القتل أخذا بالثأر ويتواصل استهداف النساء والأطفال والقطاعات المهنية المختصة، بما فيها القضاة والأكاديميين، من خلال أعمال العنف المستمرة.
وقد أصبحت أعمال القتل الطائفي والترويع والتهديد أحد معالم انتهاك حقوق الإنسان، وخصوصا بعد التفجيرات التي وقعت في 22 شباط/فبراير والتي استهدفت مرقد الإمام العسكري في سامراء، ونتيجة لذلك، زاد عدد النازحين داخل العراق بصورة كبيرة مما أثر على العديد من المجتمعات المحلية وأدى إلى خلق المزيد من التوتر والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن تأخر تشكيل الحكومة أدى إلى تأجيل العديد من المهام التي كان لا بد من القيام بها وخصوصا تلك المعنية بالأنظمة الداخلية والمساءلة لإرساء العدالة وخصوصا بين صفوف رجال الشرطة بما ينسجم مع معايير حقوق الإنسان الدولية.

--------
تقرير حقوق الانسان

1 آذار/مارس – 30 نيسان/ابريل 2006

موجز التقرير:

ما زال التمتع بحقوق الإنسان أمراً يتعرض لتقويض خطير كنتيجة لتفاقم ظاهرة  انعدام الأمن وارتفاع وتيرة العنف وانعدام القانون والنظام الناجم عن الأعمال التي ترتكبها المليشيات والعصابات الإجرامية.  ولا يزال الحق في الحياة عرضة للانتهاك جراء الهجمات الإرهابية والهجمات التي يشنها المتمردون وكذلك أعمال القتل أخذاً بالثأر التي ترتكبها الجماعات المسلحة، ويتواصل استهداف النساء والأطفال والقطاعات المهنية المختصة، بما فيها القضاة والأكاديميين، من خلال أعمال العنف المستمرة.

وقد أصبحت أعمال القتل الطائفي والترويع والتهديد أحد معالم انتهاك حقوق الإنسان، وخصوصاًً بعد التفجيرات التي وقعت في 22 شباط/فبراير والتي استهدفت مرقد الإمام العسكري في سامراء.  ونتيجة لذلك، أثّرت الزيادة الملحوظة لأعداد  النازحين داخل العراق بصورة كبيرة على العديد من المجتمعات المحلية وأدّت إلى خلق المزيد من التوتر والمشاكل الإجتماعية الإقتصادية.

كما أدّت العمليات العسكرية المستمرة، خصوصاً في غرب ووسط العراق، إلى التأثير على التمتع بحقوق الإنسان، وأدّت أحيانا إلى مقتل مدنيين.

وقد تلقّت الجهود المبذولة ضمن قطاع سيادة القانون والرامية إلى تأسيس مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان دعماً واسعاً من الوزارات العراقية المعنية والنظام القضائي والدول المانحة ووكالات وبرامج الأمم المتحدة.  وبالرغم من ذلك، فقدّ أدّى تأخر تشكيل الحكومة إلى تأجيل العديد من المهام التي كان لا بدّ من القيام بها وخصوصاً تلك المعنية بالأنظمة الداخلية والمساءلة لارساء العدالة وخصوصاً بين صفوف رجال الشرطة بما ينسجم مع معايير حقوق الإنسان الدولية.



حماية حقوق الإنسان في العراق:

أوضاع حقوق الإنسان

الإعدامات خارج نطاق القانون وعمليات القتل العشوائية والمستهدفة

لم تُقدّم الحكومة أرقاماً دقيقة بأعداد الضحايا من بين صفوف المدنيين خلال الفترة التي يغطيها التقرير، على الرغم من أنّه يتم الإبلاغ عن مئات القتلى والمصابين أسبوعياً من بينهم نساء وأطفال سواء كانوا مستهدفين بقصد أو دون قصد كضحايا للهجمات المتسمة بالعنف.  ولا تزال تظهر يومياً عشرات الجثث التي تبدو عليها آثار التعذيب والقتل عن طريق الإعدام في بغداد والمناطق المحيطة بها وكذلك في أجزاء أخرى من البلاد.  وعلى سبيل التوضيح، في 7 آذار/مارس تم العثور على 18 جثة في حافلة صغيرة مهجورة وكانت الجثث معصوبة الأعين وأعدمت عن طريق اطلاق النار أو الخنق، وفي اليوم التالي تم العثور على 23 جثة تعرض معظمها للشنق وتركت في مناطق مختلفة من بغداد، وفي 26 و 27 آذار/مارس تم الابلاغ عن مقتل 81 شخص من بينهم 30 جثة عثر عليها مقطوعة الرأس بالقرب من بعقوبة.  وقد استلم معهد الطب العدلي في بغداد 1,294 جثة في شهر آذار/مارس و1,155 جثة في شهر نيسان/أبريل، وقد لقي معظم هؤلاء حتفهم نتيجة لجروح بالغة إثر اصابتهم بعيارات نارية، وهم من الأفراد الذين لم يتم التعرف على هوياتهم أو كان موتهم جرّاء تعرضهم للعنف أو في ظروف مشبوهة.

وتواصلت الاغتيالات التي تستهدف سياسيين وأعضاء الإدارة العامة بمن فيهم رجال الشرطة والجيش والقضاة والمختصين ومن يشتبه بان له علاقة بالقوات متعددة الجنسيات، كما اثرت هذه العمليات على مهام مؤسسات رئيسية مثل النظام القضائي.

ومما يدعو إلى الانزعاج بصورة خاصة، ما حدث مؤخراً من ازدياد حالات اغتيال أقارب السياسيين؛ ففي 13 نيسان/أبريل تعرض السيد محمود أحمد الهاشمي شقيق السيد طارق الهاشمي للقتل على أيدي مسلحين مجهولين في وسط بغداد.  وفي 17 نيسان/أبريل، تم العثور على جثة السيد طه المطلق شقيق السيد صالح المطلق الأمين العام لجبهة الحوار الوطني غرب بغداد، وكان قد تم اختطاف السيد طه المطلق على أيدي أشخاص مجهولين في أواخر شهر آذار/مارس 2006، وتُفيد التقارير بأنه تعرض لعدة طلقات نارية ويبدو أنه كان قد تم تعذيبه قبل أن يُقتل.  وفي 27 نيسان/أبريل تعرضت السيدة ميسون أحمد الهاشمي، شقيقة السيد طارق الهاشمي الامين العام للحزب الإسلامي العراقي ونائب الرئيس المُعيّن، للقتل هي وسائقها خارج منزلها الواقع في حي الإعلام في منطقة السيدية في بغداد.

العنف الطائفي:

على الحكومة العراقية والأحزاب السياسية والدينية وزعماء العشائر والمجتمع المدني بذل المزيد من الجهود لرأب الصدع الطائفي في البلاد الذي ازداد بصورة تُنذر بالخطر بعد تفجيرات سامراء في 22 شباط/فبراير 2006.  ويتواصل استهداف المدنيين من خلال الهجمات الإرهابية أو تعرض الضحايا للقتل العشوائي على أيدي المتمردين أو الميليشيات أو من خلال نشاطات إجرامية.  وقد تلقّى مكتب حقوق الإنسان العديد من الوثائق والشهادات التي تفيد بأن العديد من المواطنين السنة والشيعة يتعرضون للترويع والتهديد والقتل من أجل إجبارهم على النزوح.  كما تلقّى مكتب حقوق الإنسان تقاريراً موثوقة ومتسقة حول الإعدامات خارج نطاق القانون والتي كانت تنفذ بناءً على اسم الضحية وتصنيفه حسب الاسم لمجموعة عرقية ودينية محددة دون اعتبار أي أمر آخر.  ونتيجة لذلك، يتوجه العراقيون إلى تغيير أسمائهم من أجل تجنب معرفة انتمائهم لأي مجتمع معين.

  وأدّت العديد من الهجمات الإرهابية إلى مقتل وتشويه العديد من المدنيين كما استهدفت المعالم الثقافية والمساجد والكنائس التابعة لطوائف مختلفة وكلها بقصد واضح وهو إثارة العداء الطائفي.  ففي 12 آذار/مارس، أفادت التقارير عن مقتل 54 شخصاً على الأقل وجرح المئات جرّاء انفجار سيارة مفخخة في مدينة الصدر في بغداد، وفي اليوم التالي حدثت هجمات انتقامية؛ وتم إعدام أربعة أشخاص خارج نطاق القانون بزعم أنهم متهمون بتورطهم في التفجيرات وتم تعليق جثثهم على أعمدة الكهرباء في الحي.  وفي 7 نيسان/أبريل، أدّت الهجمات الإرهابية التي استهدفت مسجد براثة شمال بغداد إلى مقتل 85 شخصاً على الأقل وجرح 160 فور إنتهائهم من تأدية صلاة الجمعة.  وفي 6 نيسان/أبريل، أدّى هجوم آخر في مدينة النجف الأشرف إلى مقتل 10 أشخاص آخرين على الأقل، ولقي حوالي 30 شخصاً حتفهم في 13 و 14 نيسان/أبريل في بعقوبة نتيجة لهجمات استهدفت ثلاثة مساجد أحدها شيعي واثنين سنيين. وفي 19 نيسان/أبريل، تعرّض الشيخ سعد جابر ياسين، وهو زعيم بارز لإحدى العشائر الشيعية، للقتل في الكوت عندما انفجرت قنبلة تحت سيارته.

وتُشير التقارير إلى استهداف الحجاج خلال فترة الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلي الله عليه وسلم؛ ففي 15 آذار/مارس قُتل 15 حاجّاً على الأقل وجُرح ما يزيد عن 50 حاجاً في بغداد والمحمودية ومناطق أُخرى أثناء توجههم إلى مدينة كربلاء المُقدسة، وفي 8 نيسان/أبريل وقع انفجار آخر في المُسيب على بعد 40 ميلاً جنوب بغداد حيث أدّى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل من بين الحجاج الشيعة وجرح 14 بينما كانوا يزورون أحد مراقد المدينة.

وفي 13 و14 نيسان/أبريل، سجّل مكتب حقوق الإنسان زيادة تُنذر بالخطر في مستوى العنف في مدينة البصرة. فقد أفادت التقارير بمقتل ما يزيد عن 40 شخصاً،  يعتقد ان نصفهم من السنة في البصرة.  وفي صبيحة 13 نيسان/أبريل، داهم مسلحون يرتدون زي الشرطة العراقية ويقودون نفس الحافلات التي تستخدمها الشرطة العراقية شركة "الفيحاء" للبناء في البصرة ويبدو أنه تم عزل الموظفين السنة عن الشيعة وتم إعدام 7 من الموظفين السنة اعداماً خارجاً عن نطاق القانون. وقد استنتجت الشركة المعنية  بأن هذا القتل قد يكون شكل من أشكال الانتقام من الشركة بسبب علاقاتها في الماضي مع حزب البعث.

المُدافعون عن حقوق الإنسان

وقد كان المدافعون عن حقوق الإنسان في العراق عرضة للأعمال الإجرامية ؛ فقد تعرض الدكتور أحمد الموسوي، رئيس جمعية حقوق الإنسان العراقية بالإضافة إلى كونه شخصية وطنية مرموقة، للخطف في 6 آذار/مارس من مقرّ مؤسسته، وفي 22 آذار/مارس أصدرت 49 منظمة غير حكومية بياناً صحفياً طالبت فيه بإطلاق سراحه فوراً، وعلى الرغم من ذلك لم تتوفر أية معلومات حول مصيره حتّى هذه اللحظة.

وفي ديالى يخشى الناشطون العاملون لدى منظمات غير حكومية من القيام بأية نشاطات بسبب تضاعف الحوادث الأمنية في شهر أبريل/نيسان؛ ففي النصف الأول من شهر نيسان/أبريل تم اغتيال السيد زهير ياسين عضو منظمة أسرى الحرب أمام منزله الواقع في بعقوبة وجُرح شخص آخر في نفس الحادث.  وخلال نفس الفترة تقريباً، تعرض السيد مهدي مختيار العزاوي، مدير رابطة النساء العاجزات، للاغتيال على أيدي جماعة مسلحة أمام بيته.

العمليات العسكرية

تواصلت العمليات العسكرية التي تشنّها القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية في بغداد والمناطق الوسطى مُحدثةً فوضى عارمة في حياة المدنيين.  ففي الرمادي حيث تُفيد التقارير عن وقوع مصادمات يومية بين المتمردين والقوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية، أصبح وقوع جرحى بين صفوف المدنيين وتدمير الممتلكات الخاصة وتعرّض المواطنين للجور أمراً مألوفاً بسبب الأعمال التي يرتكبها المتمردون ونتيجة لاستخدام القوة العسكرية.  وفي ضواحي منطقة الاسحاقي في بلد (محافظة صلاح الدين) وفي الصباح الباكر في 15 آذار/مارس، أدّت غارة شنتها القوات متعددة الجنسيات إلى مقتل العديد من المدنيين من بينهم نساء وأطفال، وأعلنت القوات متعددة الجنسيات بأنها تحقق فى الحادث.  وأفادت مصادر طبية في مدينة الرمادي بمقتل 11 مدنياً من بينهم أطفال بعد تعرض المدينة لقصف جوي يوم 22 نيسان/أبريل، ولم يتسن لمكتب حقوق الإنسان التحقق من هذا من مصادر مستقلة.

وفي آذار/مارس، أعلنت القوات متعددة الجنسيات عن فتحها تحقيقاً حول الأحداث التي جرت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2005 في مدينة الحديثة الواقعة غرب البلاد، فقد اتهم المواطنون القوات الأمريكية بقتل 15 مدنياً بعد تعرض أحد أفرادهم للقتل جرّاء انفجار قنبلة على جانب الطريق.  وقد أبلغت القوات متعددة الجنسيات أن المدنيين قُتلوا جرّاء انفجار قنبلة ولكنّ فلماً قامت بتصويره أحد المنظمات غير الحكومية دلّ على أنه تم قتل المدنيين بإطلاق عيارات نارية عليهم وهم داخل بيوتهم. وفي 21 آذار/مارس تمت إدانة سائس كلاب لدى الجيش الأمريكي أمام محكمة عسكرية للجيش الأمريكي بتهمة سوء معاملة المعتقلين في سجن أبو غريب.  وتُرحّب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بالبيان الذي أعلنه الجيش الأمريكي في 28 نيسان/أبريل بأنه تم توجيه ستة  تهم جنائية للمسؤول الثاني في قسم التحقيقات في سجن أبو غريب، المُقدّم ستيفن جوردان التي اشتملت على تهمتي إساءة معاملة المعتقلين والتقصير في أداء الواجب.

هجمات عشوائية ضد المدنيين

تُشير التقارير إلى أن المتمردين يستهدفون باستمرار الأحياء السكنية من خلال إطلاق قذائف هاون عشوائية إضافة إلى السيارات المفخخة التي تنفجر بشكل يومي وأشكال أخرى من المتفجرات التي تؤدي إلى وقوع إصابات بين صفوف المدنيين ومن بينهم الأطفال.  وفي 17 آذار/مارس، أفادت التقارير عن سقوط قذيفة هاون عشوائية على منطقة خان بني سعد التي تبعد 10 أميال شمال بغداد وكذلك على أحياء متعددة في مدينة بغداد بما فيها مدينة الدورة التي تتعرض للقصف بصورة مستمرة، وقد تم الإبلاغ عن وقوع العديد من القتلى والجرحى إثر هذا الحادث.  وفي 28 نيسان/أبريل، قُتل مدنيان على الأقل جرّاء هجوم شنّه متمردون في مدينة بعقوبة، وفي 29 نيسان/أبريل قُتل مدني عراقي وجُرح طفلين عندما سقطت قذيفة هاون على منزلهم في تلعفر التي تبعد 90 ميلاً شرق الحدود العراقية.  وتُدين الأمم المتحدة بشدة جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية، حيث أن مثل هذه الهجمات تُعد غير قانونية وفقاً للقانون الدولي الإنساني كما أنها تخلق معاناة لا داعي لها للسكّان المدنيين.

سيادة القانون:

لا يزال مكتب حقوق الإنسان يتلقّى تقاريراً عن أعمال قتل وخطف ترتكبها ميليشيات بصورة مستقلة أو كما يُزعم بالتعاون مع قوات تابعة لوزارة الداخلية، وتُعزى معظم الحالات إلى أعمال يرتكبها أفراد مسلحون يرتدون الملابس السوداء ويخطفون شباباً يتم العثور على جثثهم إما في المشرحة أو في الشوارع بعد إعدامهم خارج نطاق القانون.  ويُقال أن بعض عمليات الإعدام خارج نطاق القانون هي شكل من أشكال "تصفية الحسابات" أو القتل بغية الانتقام.

وقد ظهر نوع جديد من أشكال العنف وهو مزيج من الجريمة المُنظّمة والقتل الطائفي ويستهدف الأعمال التجارية بشكل متزايد؛ فقد هاجم رجال مسلحين يرتدون زي الشرطة في أغلب الأحيان العديد من مواقع الأعمال التجارية منذ بدء شهر آذار/مارس الأمر الذي أودى بحياة العديد من العُمّال أو اختطافهم ونتج عنه سرقة مبالغ نقدية مختلفة.  وفي 29 آذار/مارس، تم إجبار 8 أشخاص يعملون لدى شركة تجارية ببغداد على الإصطفاف قرب حائط ومن ثم تم قتلهم. هذا وقد أنكرت وزارة الداخلية علاقتها باعتقال 50 موظفاً لدى شركة الروافد الأمنية شرق بغداد في 9 آذار/مارس بالرغم من أن من قام بالعملية هم أفراد يرتدون زي مغاوير الداخلية، ولا يزال مصير هؤلاء الموظفين مجهولاً.

المليشيات

        كما أشير سابقاً، فإن الأعمال التي ترتكبها المليشيات والجماعات المسلحة وجماعات الحراسة وتورطهم المزعوم في انتهاكات حقوق الإنسان لا تزال تُشكّل مصدر قلق بالغ.  وتُشير التقارير إلى أن مثل هذه الجماعات زادت من نشاطاتها في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، ولا تزال بعض المنظمات غير الحكومية العراقية والسياسيين بمن فيهم أعضاء في الحكومة والمجتمع الدولي تزعم بأن قطاعات تابعة لقوات الأمن الجديدة تم اختراقها من قبل الميليشيات في محاولة  لخلق بُنىً موازية داخل قوات الأمن هذه. 

وخلال فترة الإعداد للتقرير، يبدو أنه لم يتم القيام بأي عمل لمواجهة هذه المشكلة بشكل فعال  وبالتالي لوحظ الازدياد في ظاهرة الإفلات من العقوبة.  ونتيجة لذلك، لا زال العديد يبدي  آراء مفادها أنه لا بدّ من إنشاء مليشيات جديدة لضمان سلامة الجماعات والأفراد.  وفي الوقت الذي تُدرك فيه بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق التحدي الخطير لإرساء القانون والنظام الذي تواجهه الحكومة العراقية، يجب أن لا تقف الاعتبارات الأمنية حائلاً أمام التمتع بحقوق الإنسان في البلاد، ويتوجب على الحكومة أن تضمن بأن تلتزم قوات الشرطة والأمن بالمقاييس الدولية لحقوق الإنسان وبالتعليمات القائمة الصادرة للشرطة وتنفيذ القوانين وأن توضع أنظمة فعالة للمساءلة الداخلية للتعامل مع الانتهاكات التي تحدث على أساس يومي.  وكذلك، يقع على عاتق الحكومة مسؤولية أن لا يسمح للأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان  بالانضمام  لأي من قوات الشرطة أو الأمن وأن تجري تحقيقات مناسبة حول جميع الاتهامات المتعلقة  بارتكاب جرائم وبأن يتم تقديم الجُناة للعدالة.

        ويتلقّى مكتب حقوق الإنسان تقاريراً متزايدة تفيد باستخدام العديد من المساجد والمواقع الدينية كسجون سرية وحتّى أنها تستخدم قاعات لمحاكم غير قانونية، وفي 22 آذار/مارس تلقّى مكتب حقوق الإنسان معلومات مفادها أنه تم احتجاز ثلاثة رجال في مسجد المُحسن الذي يُزعم أن ميليشيات جيش المهدي تستخدمه "للتحقيق مع الأفراد ومحاكمتهم"، وكان هؤلاء الرجال الثلاثة يعملون في سوق للخضار قرب مدينة الصدر وتم إعدامهم بعد تعرضهم للتعذيب، كما يُزعم أن جماعات دينية سنّية أيضاً تقوم بالمثل؛ أي أنها تقوم بعقد محاكمات غير قانونية وتطبق الإعدام خارج نطاق القانون.

الإفلات من العقوبة

ومن الأمور التي تستدعي القلق أن الحالات العديدة من اغتيالات وتعذيب وتهديد وإساءة معاملة المعتقلين يتم التحقيق فيها بشكل غير مناسب معظم الأحيان، وبذلك يستطيع الجناة الإفلات من العقوبة، وقد يؤدي هذا الأمر إلى تشجيع أعمال عنف وجرائم أُخرى.  ومع ذلك تُشير التقارير إلى أن النظام القضائي العراقي والشرطة لم تنجح كثيراً في التحقيق بالجرائم التي ترتكبها المليشيات المُنظّمة.  وتبقى قدرة الدولة محدودة  بالنسبة لإجراء التحقيقات وذلك بسبب الأوضاع الأمنية وكذلك بسبب شحّ المصادر البشرية  والعدد المحدود لقُضاة التحقيق.  ويُزعم أن بعض قطاعات قوات الأمن تتواطأ مع المليشيات أو الجماعات المسلحة مخاطرة بتقويض الدعم المجتمعي لقوات الأمن وزيادة النطباع بأن  فجوة الإفلات من العقوبة في العراق تتسع.

        وتُعدّ الآليات الموجودة للتعامل مع العنف غير كافية؛ فقد أشار العديد من الأفراد والمنظمات الي عدم ثقتهم للاتصال بالسلطات حال وجود مخاطر أمنية.  فمن الضروري أن تتعامل الحكومة الجديدة مع موضوع أمن المواطنين كأهم أولوياتها وأن تُجدد جهودها في التحقيق بجميع الجرائم وإلا ستقع في خطر تسود فيه ثقافة الإفلات من العقوبة في المؤسسات الجديدة الأمر الذي سيؤدي إلى تقويض سيادة القانون.  ومن الضروري أيضاً وضع آليات مراقبة داخلية للمؤسسات الهامة كتلك الموجودة لدى وزارة الداخلية والدفاع والعدل وكذلك تفعيل قدرات الشرطة ووزارة الصحة في مجال التحقيق والطب الشرعي.

عقوبة الإعدام

في 9 آذار/مارس، تم إعدام 13 شخصاً شنقاً؛ وفي 23 و 30 آذار/مارس حكمت محكمة الجنايات المركزية في العراق على اربعة أفراد بالإعدام لارتكابهم جرائم ذات علاقة بالإرهاب وفقاً للمادة 194 من القانون الجنائي.

كما أوضحت الأمم المتحدة سابقاً فإنها تُعرب عن أسفها العميق لقيام الحكومة العراقية في عام 2004 بإعادة العمل بعقوبة الإعدام الأمر الذي ترفضه الأمم المتحدة في جميع الظروف بما فيها حالات القتل الجماعي وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. 

        وفي الوقت الذي لا تُلزم فيه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان الدول الأطراف بإلغاء عقوبة الإعدام كلياً، فقد فرضت قواعد صارمة لاستخدام هذه العقوبة وبالتحديد لجعلها مقتصرة فقط على الجرائم "الخطيرة للغاية" حيث يجب تأويلها على أنها إجراء استثنائي.  ودوماً شجّعت الأمم المتحدة جميع الدول على إلغاء عقوبة الإعدام ودعتهم إلى فرض وقف إختياري لعمليات الإعدام.
       
أوضاع المُعتقلين

لا زالت أعداد المُعتقلين المُحتجزين في البلاد في تزايد مستمر، الأمر الذي يُعدّ مصدر سخط للسكان ككل.  ووفقاً لوزارة حقوق الإنسان، بلغ عدد المُعتقلين لغاية 30 نيسان/أبريل 2006 حوالي 28,700 معتقلاً من بينهم 15,387 محتجزين لدى القوات متعددة الجنسيات و7,727 محتجزين لدى وزارة العدل و176 حدثاً محتجزين لدى وزارة الأشغال والشؤون الاجتماعية و5,077 محتجزين لدى وزارة الداخلية و333 لدى وزارة الدفاع.  أما بالنسبة لشهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2006، تُشير الأرقام إلى انخفاض في العدد الإجمالي للمعتقلين وخصوصاً في السجون العراقية.  وعلى الرغم من ذلك، توجد زيادة بمعدل 7.5% على أعداد الموقوفين لدى القوات متعددة الجنسيات مُقارنة بالأرقام منذ نهاية شهر شباط/فبراير.

ولا تنسجم الأوضاع العامة لمرافق الاعتقال في العراق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ فالسجون والمعتقلات مكتظة بشدة (يختلط فيها المعتقلون المُدانون مع الذين لم تتم محاكمتهم) وغالباً ما تكون المواد الغذائية غير كافية وكذلك تُعاني المعتقلات من عدم توفر العاية الصحية ومقومات النظافة العامة.  وفيما يتعلق بالهيكلة البنيوية  وأوضاع المرافق بحد ذاتها، فإنّ لدى المناطق الشمالية  والمركزية مرافق أفضل من تلك الموجودة في الجنوب والتي لم تلق عناية كافية من الحكومة المركزية منذ سنوات عديدة.  أمّا بالنسبة للأوضاع في البصرة والناصرية والعمارة والسماوة فإنها توصف بأنها مزرية وخطرة للغاية وأن البنى التحتية فيها هشة للغاية. 

ويُزعم أن التعذيب والمعاملة الوحشية وغير الإنسانية أصبحت من الممارسات الشائعة في بعض المرافق التي تُديرها وزارة الداخلية.  ويجب التأكيد على أنه بحسب القانون العراقي، تُعدّ وزارة العدل هي المؤسسة الوحيدة المؤهلة لاحتجاز المعتقلين؛ ويتوجب على وزارتي الدفاع والداخلية عدم احتجاز أي فرد لمدة تزيد عن 48 ساعة كحدّ أقصى.  إضافة إلى ذلك، فلا يتوفر لدى هاتين الوزارتين أي تمويل أو موظفين مدربين بشكل مناسب لإدارة مراكز الاعتقال.

وقد تم الكشف عن أوضاع المعتقلات التي تفتقر للعديد من الأمور الأساسية خلال عمليات تفتيش قامت بها القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية لمراكز اعتقال خاضعة لسيطرة وزارتي الداخلية والدفاع والقوات الخاصة في أرجاء البلاد.  وتم البدء بأعمال التفتيش تلك بعد الاحتجاجات العنيفة التي جاءت نتيجة اكتشاف مخبأ الجادرية ويقود هذه العمليات ممثلون عراقيون عن الوزارات المعنية بدعم من القوات متعددة الجنسيات.  وتُشجّع بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق مثل تلك العمليات وتدعو إلى نشر نتائج التقارير الناتجة عن عمليات التفتيش على الملأ.  وقد أثار الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق هذا الأمر مراراً خلال اتصالاته مع مسئولين حكوميين رفيعي المستوى.  ودعت وزيرة حقوق الإنسان بالإنابة من جانبها في أوائل شهر آذار/مارس لمحاكمة كل من تتم إدانته، ولكن لا يُتوقع أن يتم نشر تقرير الجادرية قبل تشكيل الحكومة الجديدة.

وأحد أهم الوظائف الأمنية الوطنية التي ستتولاها الحكومة العراقية بالتدريج هي نقل المحتجزين (وخصوصاً المحتجزين لضرورات أمنية) من سجون القوات متعددة الجنسيات ليصبحوا تحت وصاية الحكومة العراقية أو لإطلاق سراحهم.  وستتم عملية التسليم على مراحل.

ويُعرب مكتب حقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تقارير تفيد بأنه لا يتم التقيد بالأوامر القضائية لإطلاق سراح معتقلين في مرافق الاحتجاز، كما تُشير التقارير إلى أن المليشيات التي يزعم أنها تتمتع بعلاقات مع وزارة الداخلية لديها القدرة على اعتقال أو إطلاق سراح أفراد معينين بناءً على تقديراتها الخاصة.  ويبدو أن السلطات القضائية غير قادرة دائماً على ممارسة سلطاتها باستقلالية وفعالية وفرض القوانين العراقية بالنسبة لقوات الشرطة والمليشيات.  وعليه، أصبح افتقار القضاة ومباني المحاكم للحماية أمراً متكرراً، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأعداد الحالية للمعتقلين، سنجد أنه لا بدّ من زيادة أعداد القضاة وخصوصاً قضاة التحقيق من اجل تمكين للنظام القضائي من إرساء العدالة دون أي  تأخير.

وتتلخص الاعتبارات الرئيسية لعملية نقل السلطات (الاشراف على السجون) هذه  بالأمور القضائية والقانونية والفنية مثل سعة السجون والتدريب وموظفي الإصلاحيات؛ ويُعزى سبب ضعف الإشراف القضائي إلى حقيقة أن العدد الحالي للمعتقلين يتجاوز بكثير قدرة المحاكم الجنائية العراقية للحكم بالقضايا.  وخلال الأشهر الماضية، قامت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق بإقامة إتصالات مع القوات متعددة الجنسيات والعديد من المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى لمناقشة الخيارات المتاحة لزيادة نسبة التحقيقات والمحاكمات وما سيترتب عليه من إطلاق سراح العديدين.  وتُشكّل أمور مثل قلة عدد القضاة وقُضاة التحقيق بالتحديد وعدم قدرتهم على الوصول إلى مراكز الاعتقال والسجون وعدم تنفيذ أوامر إطلاق سراح المعتقلين من قِبل سلطات إنفاذ القانون عائقاً لا يسمح بوجود إشراف قضائي ذو فعالية.  ولا بدّ من زيادة الإمكانيات الرئيسية للمحكمة الجنائية المركزية العراقية والمحاكم الأُخرى لإجراء التحقيقات مع الأفراد ومحاكمتهم.  وتم التقدّم خطوة في هذا الأمر في 24 نيسان/أبريل عندما شكّل المجلس القضائي الأعلى ثلاث لجان محاكمة لدى المحكمة الجنائية المركزية العراقية تتألف كل لجنة من ثلاث قضاة وثلاثة أعضاء إحتياطيين في كل لجنة، كما تم تعيين ثلاثة قضاة تحقيق في نفس المحكمة.

محاكمة صدام حسين

تواصل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق متابعة جلسات محاكمة صدام حسين ومعاونيه والتي تتم في حضرة المحكمة العراقية العُليا، عن كثب. وقد دخلت المحاكمة، التي تدور حول أعمال القتل التي وقعت في قرية الدجيل، مرحلةً جديدةً مع البدء بالاستماع إلى شهادات المدّعي عليهم. وتم إبداء القلق من قبل فريق الدفاع حيال عدم المساواة في التعامل مع الأطراف المتنازعة بالاضافة إلى عدم توفر الاستقلالية والحيادية في تعاملات المحكمة. وقد استدعى المُدّعي العام شهوداً وقدّم الدفاع قائمة شهود مبدياً قلقه أزاء ضمان أمنهم الشخصي.

وأعلنت المحكمة العراقية العُليا أنه تم الانتهاء من التحقيق في حملة الأنفال وأنه تمت إحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية الثانية في 3 نيسان/أبريل، هذا وقد جرت حملة الأنفال شمال بغداد في أواخر الثمانينيات وتم تصنيفها على أنها سلسلة من الهجمات العسكرية الوحشية التي استهدفت المدنيين الذين بقوا أو عادوا إلى ما يُسمّى "المناطق الممنوعة" الواقعة قرب الحدود الإيرانية حيث تعرض مئات الآلاف من الأكراد العراقيين للنزوح والاعتقال والتعذيب والقتل، وتتم محاكمة صدّام حسين وستة من معاونيه بتهمة ارتكابهم جرائم حرب تتعلق بالنزاع الداخلي المسلح وجرائم ضد الإنسانية. يجدر الذكر أن صدام حسين وعلي حسن المجيد ياجهان أيضاً تهمة الابادة (القتل الجماعي).

أوضاع النساء والأطفال

وتستمر النساء والأطفال بدفع ثمن باهظ نتيجة للنزاعات في العراق؛ فبناءً على دراسة قامت بها جامعة بغداد، تُصبح 9 نساء على الأقل في كل يوم أرامل نتيجة للعنف كما تزايدت  أعداد الأطفال اليتامى نتيجة لذلك.  ويؤدي العنف السائد إلى زيادة ضعف النساء والأطفال وكبار السن وتعيق حصولهم على التعليم والرعاية الصحة وتؤثر سلباً على مستوى معيشتهم.  وأصبحت المدارس والأطفال عرضة للعنف الطائفي، وبسبب ازدياد الجرائم التي تستهدف الأطفال والهجمات التي تستهدف المدارس وارتفاع وتيرة العنف العام، قلّت مستويات ذهاب الطلبة إلى المدارس.

وتتواصل التقارير الواردة إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق من قبل أفراد ومنظمات غير حكومية، تُشير إلى أن النساء يتعرضن للتحرش والترويع إذا ما التزمن بإرتداء الزي التقليدي. وتم تدعيم هذا التحرش عن طريق توزيع البيانات والرسائل القصيرة عبر الهواتف النقالة. وهناك تزايد في نسبة الجرائم التي تسمى  "جرائم الشرف" والتي تشمل العنف الأسري والقتل بالاضافة الي الاختطاف.  وأكّدت حكومة إقليم كردستان أنّه يوجد ما يزيد عن 534 إمرأة قد يكنّ ضحايا لما يُسمّى "القتل دفاعاً عن الشرف" منذ بدء العام 2006.  وعلى الرغم من أنه تم تجريم هذه الممارسات، فإن رجال الشرطة لا يُنفذون التشريعات القائمة ويميلون الى التساهل مع المتهمين.  وأبلغت ناشطات ونساء يعملن لدى منظمات غير حكومية عن العديد من حالات العنف الأُسري كانت فيها الضحايا مترددات في السعي للحصول على المساعدة من الشرطة خوفاً على حياتهن. 

وتُشير التقارير إلى وجود حالات تم فيها استغلال النساء العراقيات من قِبل قوات الأمن العراقية للضغط على أفراد عائلتهم الذكور من اجل تسليم أنفسهم؛ فقد أبلغت عائلة تُقيم في منطقة العامرية أنه أثناء عملية مداهمة أمسك ضابط الشرطة بالأم من شعرها وضرب رأسها بالحائط عدة مرات ليُجبر أخاها، الذي كان مُسلحاً ومختبئأً في الطابق العلوى على الاستسلام.  وفي حالة أُخرى، أبلغت الضحية أن ضابط الشرطة حاول إجبارها على ممارسة الجنس معه مقابل إطلاق سراح زوجها وابنها.

أوضاع الأقليات

ينتاب مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق القلق بشكل خاص إزاء معاملة الأقليات العرقية والدينية في البلاد  بالاضافة الى الأفراد بسبب توجهاتهم الجنسية، وقُدّمت تقارير حول التوجه المنذر بالخطر للمليشيات التي تمارس التهديد والقتل المنهجي الذي يستهدف الأقليات العرقية والدينية.  وترك العديد من الأفراد منازلهم ولا يزالوا يغادرونها ويلتمسون اللجوء لدى أعضاء ينتمون لنفس الجماعات العرقية/الدينية نتيجة لرسائل التهديد أو أشكال الترويع الأُخرى.

                        وقدّم العديد من أفراد المجتمع المسيحي شكاوى لمكتب حقوق الإنسان حول تعرضهم  للمعاملة السيئة والتهديد في الشمال، كما أبلغوا عن نزوح 400 عائلة من مدينة الموصل إلى قرىً ذات أغلبية مسيحية في نفس المحافظة، وتم الإبلاغ عن مقتل 4 أشخاص مسيحيين خلال شهر نيسان/أبريل.  ويتواصل تعرض الأقليات في البصرة للإضطهاد، وتلقّى مكتب حقوق الإنسان تقاريراً غير مسندة بأدلة من البصرة حول تحديد هويات الطلبة في المدارس ووضع علامات على المنازل التي تقطنها عائلات من الأقليات.

                وعقدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق عدة إجتماعات مع ممثلين عن المجلس الوطني للأقليات، وهي جماعة تُمثّل معظم جماعات الأقليات في العراق، وتعهد الممثلون بالمشاركة الكاملة في التطورات الديمقراطية في البلاد ولكنهم أعربوا عن إستيائهم من أنه تم وضع تشريعات داخلية لدى بعض المؤسسات تنحاز ضد المشاركة الوافية للأقليات؛ فقد ذكروا كمثال على ذلك المجلس السياسي للأمن الوطني الذي تم تأسيسه حديثاً حيث يُمكن فقط للأحزاب والإئتلافات التي تزيد عدد مقاعدها في مجلس النواب عن عشرة مقاعد الإلتحاق بعضويته، ففعلياً يُقصي هذا المجلس أحزاب الأقليات من المشاركة به.

                وأثناء لقاء غير رسمي بين مكتب حقوق الإنسان وعضو من الجماعات اليهودية العراقية، تم التأكيد على أن عدد قليل تبقي من اليهود العراقيين في البلاد.  وأكّد ممثل الجماعات اليهودية على أهمية إعادة دمج المجتمع اليهودي العراقي  مع المجتمع العراقي.

الأكاديميون والمهنيون ذوي الاختصاصات

                ويُشكّل تعرض قطاعات المهنيين المختصين كالأطباء والأكاديميين للقتل مصدر قلق آخر؛ فوفقاً للتقارير ومنذ عام 2003، تعرض ما لا يقل عن 100 طبيب للقتل وتم إعتقال ما يزيد عن 250 طبيب من جميع أرجاء البلاد.  أما بالنسبة لقطاع الطلاب فلا توجد احصائيات لدى مكتب حقوق الإنسان تدل على عدد الطلاب الذين لقوا حتفهم في هذه الفترة نتيجة للصراع. ومن الملفت للنظر أن  العديد من المُحاضرين والمدرسين والمثقفين الآخرين قد توقفوا  عن ممارسة أعمالهم أو غادروا البلاد.  وقد تلقّى مكتب حقوق الإنسان العديد من التقارير التي تفيد بأن الإنقسامات الطائفية طالت الجامعات؛ ويبدو أن العديد من الطلبة يتلقون الدعم من فصائل سياسية مختلفة.  وأدّى انعدام الأمن في الحرم الجامعي إلى حدوث مناوشات بين الطلبة وكذلك تعرض العديد من الطلبة والأساتذة الجامعيين للتهديد.  ومن الملاحظ أنه ومنذ 22 شباط/فبراير، ازدادت طُلبات الانتقال المقدمة من قبل العديد  من الطلبة  رغبة في الإنتقال إلى جامعات أُخرى لمواصلة دراستهم.

                وفي 5 نيسان/أبريل أدان المدير العام لليونسكو حملة العنف التي تم شنّها ضد أكاديميين ومثقفين عراقيين ودعا إلى التضامن والحشد العالمي من اجل التعليم والمُعلمين في البلاد.

                وفي يوم السبت 9 نيسان/أبريل 2006، قامت مجموعة مسلحة بإطلاق النار على الدكتور درب محمد الموسوي، مدير "مركز الأنف والأذن والحنجرة في جامعة بغداد" وأردته قتيلاً وهو  بالقرب من باب عيادته في شارع المغرب الواقع في منطقة الأعظمية في بغداد.  وفي 19 نيسان/أبريل فتح مسلحون النيران على موظفين لدى جامعة بعقوبة مما أدّى إلى مقتل ثلاث أساتذة جامعيين من بينهم إمرأة.  وفي 24 نيسان/أبريل انفجرت سيارتان مفخختان أمام جامعة المستنصرية، حيث نجم عن هذا الإنفجار مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين بجروح.  وانفجرت قنبلة بالقرب من معهد الطب التقني في منطقة باب المعظم في بغداد الأمر الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص.  وعلّقت جامعتي بعقوبة والمستنصرية الدوام فيهما لفترة مؤقتة إحتجاجاًً على تلك التفجيرات.

وضمن سياق تداعيات القانون والنظام، يُثير استهداف المختصين في المجال القضائي القلق بصفة خاصة؛ ففي بغداد تعرض قاضي تحقيق للقتل في 5 نيسان/أبريل، كما تعرض رئيس المحكمة الإبتدائية للقتل في 25 نيسان/أبريل.  وتُشير التقارير إلى أنّ العديد من القضاة وخصوصاً أولئك الذين يعملون على قضايا الإرهاب أو القضايا الجنائية الخطيرة يتلقون تهديدات بالقتل في المحافظات.  وقد أبدى العديد من العاملين لدى النظام القضائي عن رغبتهم  في الإستقالة أو طالبوا بنقلهم أو رفضوا القبول بقضايا حساسة.  كما أن هناك تقاريراً تفيد بنشوب أعمال عنف في ديالى والحلة وكربلاء وواسط أثّرت على عمل المحاكم.  وأبدت السلطات القضائية قلقها إزاء حالات التعذيب المتواصلة التي يقوم رجال الشرطة بإرتكابها حيث أنه يجب أن تبقى سلطات التحقيق تحت ظل النظام القضائي نتيجةً لذلك.

النزوح في الأوقات الحالية

نتيجة للعنف السائد، يواصل العراقيون ترك منازلهم، إما طوعياً أو نتيجة للعنف أو التهديد من قِبل مسلحين أو ميليشيات أو مجموعات مسلحة أخرى.  ووفقاً لأرقام المنظمة الدولية للهجرة، فقد وصل عدد النازحين منذ 22 شباط/فبراير 2006 إلى 14,307 عائلة، أو 85,842 شخصاً.  وقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة أيضاً أن معظم العائلات الشيعية بدأت بترك مناطق وسط العراق (بغداد والأنبار وصلاح الدين) والتوجه نحو المحافظات الجنوبية (النجف والقادسية وواسط وكربلاء).  فيما تقوم العائلات السنية بترك المناطق الجنوبية والتوجه نحو محافظات بغداد، ديالى والأنبار.

وقد تلقى مكتب حقوق الإنسان تقاريراً توضح ديناميكيات النزوح وظروفه حيث تعيش حوالي 80 عائلة في خيم داخل ملعب الكوت - وهم جزء من 1,300 عائلة نازحة تعيش في الكوت قادمةً من منطقة أبو غريب الواقعة في بغداد.  وقد ذكرت التقارير أن 400 عائلة شيعية نزحت من نفس المنطقة بعد تلقي التهديدات عبر الهواتف النقالة، أو الرسائل، أو أوراق صغيرة مكتوبة تم تركها في منازلهم أو عن طريق التهديد المباشر من قبل أفراد مسلحين. 

وقد تم إتباع وسائل مماثلة في معظم أنحاء البلاد لتهديد العائلات الشيعية والسنية المتجاورة وإجبارها على ترك منازلها.  وقد غادرت أكثر من 370 عائلة سنية منذ شهر شباط/فبراير من هذا العام إلى الفلوجة والرمادي ومناطق أخرى في الأنبار وكذلك في محافظة صلاح الدين.  وسجلت وزارة المهجرين والمهاجرين وصول أكثر من 500 عائلة شيعية من الأنبار وبغداد ومناطق أخرى إلى البصرة في الأشهر القليلة الماضية.  ويصاحب النزوح الداخلي تزايد في هجرة العراقيين الذين يطلبون اللجوء إلى بلدان أُخرى.

أوضاع الفلسطينيين في العراق

وقد تواصلت الإتصالات بين مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وممثلين عن الجماعات الفلسطينية طوال الأشهر الماضية، ويعيش حوالي 34,000 فلسطينياً في العراق منذ سنوات، ولكنهم الآن ضحايا لأنواع شتّى من إنتهاكات حقوق الإنسان بسبب الإعتقاد بمساندتهم للتمرد.  وبهذا المفهوم، فهم يُعدّون ضحايا التمييز والتصنيف الذي أضر بالجاليات العربية الأخرى من المقيمين في العراق (مثل السوريين والسودانيين واليمنيين والمصريين والصوماليين).  وفي 22 شباط/فبراير 2006، وعقب الأحداث التي وقعت في سامراء، قامت مجموعة من الميليشيات بمهاجمة فلسطينيين يقطنون في منطقة البلديات في بغداد بإطلاق قذائف هاون وإطلاق نار عشوائي.  وقد تم الإبلاغ عن قتل حوالي 10 فلسطينيين منذ 22  شباط/فبراير، فيما تم إعتقال آخرين بصورة غير شرعية وتعذيبهم أو إختفائهم.

ومنذ 19 آذار/مارس 2006، غادر بغداد حوالي 240 فلسطينياً عاشوا في العراق لسنوات عديدة خوفاً على سلامتهم وتُركوا عالقين قرب الحدود مع الأردن منذ 30 نيسان /ابريل.  وتجد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) التشجيع في فتوى دينية صدرت حديثاً تدعو إلى إحترام الفلسطينيين، وفي إلتزام الحكومة بالإستمرار في توفير الحماية للفلسطينيين في العراق.

حرية التعبير عن الرأي

حسب بيانات لجنة حماية الصحفيين، قُتل ما يزيد عن 70 صحفياً خلال تأدية مهامهم في العراق منذ آذار/مارس 2003 فيما تم تشويه أو إعتقال أو تهديد آخرين  خلال ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، كما قُتل ثلاثة صحفيين خلال شهر آذار/مارس على أيدي مسلحين مجهولين.  وتعرّض مُقدم البرامج التلفزيونية منصف عبد الله الخالدي للقتل بينما كان يقود سيارته في 7 آذار/مارس، وقُتل أيضاً مدير البرامج في قناة العراقية التلفزيونية أمجد حميد مع سائقه أنور تركي في 12 آذار/مارس، فيما قُتل محسن خضير، المحرر في مجلة ألف باء، في بغداد في 13 آذار/مارس.

وتُعرب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق عن قلقها ازاء القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي في منطقة كردستان.  فقد أتُهم السيد كمال سيد قادر، وهو كاتب كردي يحمل الجنسية النمساوية، بتعريض أمن البلاد للخطر وعقب ذلك اصدار عفو عنه من قبل حكومة إقليم كردستان وتم إطلاق سراحه في 3 نيسان/أبريل.  وكان قد أعتقل منذ 26 تشرين الثاني/أكتوبر 2005 وحُكم عليه في أواخر شهر آذار/مارس بالسجن لمدة 18 شهراً وذلك بسبب نشره مقالات وصفت بأنها "تشهير" بحق السلطات في كردستان.  وعلى أية حال، فقد اعتقلت مديرية الأمن في السليمانية صحفياً كردياً آخراً، هاويز هاويزي، في 30 نيسان/أبريل عقب نشره مقالاً كتب فيه عن إعتقاله السابق في 15 آذار/مارس 2006 وإنتقد فيه القيادة الكردية.

الجهود الرامية إلى الإرتقاء بحقوق الإنسان

تواصل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة العراق العمل مع الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني من أجل تأسيس نظام وطني قوي لحماية حقوق الإنسان يمكنه التعامل مع الإنتهاكات الحالية لحقوق الإنسان وجرائم حقوق الإنسان في الماضي.  ومن المتوقع أن تساهم هذه الجهود أيضاً في خلق  مناخ داعم للأعمال الرامية إلى تحقيق السلام وإعادة الإعمار التي تقوم بها البعثة.

المفوضية المستقلة  لحقوق الإنسان ونشاطات بناء القدرات الأخرى

نظم مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ورشة عمل في قبرص في الفترة الواقعة بين 8-10 آذار/مارس بغية إشراك المسؤولين الحكوميين وأعضاء من الجمعية الوطنية  وممثلين عن منظمات المجتمع المدني في إنشاء مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان في العراق وفقاً لما نصّ عليه الدستور.  وقد تبنَى المشاركون إعلان المبادئ وخطة عمل لغرض متابعة الجهود المبذولة نحو تشكيل هذه المفوضية في العراق.  وقد تضمنت التوصيات المقترحة فيما يتعلق بولاية المفوضية  المستقلة لحقوق الإنسان على حماية وتعزيز حقوق الإنسان المنصوص عليها في معاهدات حقوق الإنسان الدولية؛ وتشجيع الحكومة على تنفيذها؛ والمساعدة في ضمان إنسجام تشريع القوانين المحلية مع صكوك حقوق الإنسان الدولية؛ وأن تكون لديها السلطة لاستلام الشكاوى – الفردية والمنهجية - والتحقيق فيها؛ والمبادرة بعقد جلسات تحقيق علنية؛ والقيام بأعمال تفتيش على كافة مراكز الإعتقال في العراق دون الحصول على الموافقة المسبقة؛ والحق بالوصول غير المقيد إلى الوثائق أو الشهود أو أية معلومات أخرى؛ وإمتلاك القدرة على مساعدة الضحايا عن طريق توفير المساعدات القانونية؛ ونشر التقارير العلنية حول إنتهاكات حقوق الإنسان حسبما تراه مناسباً؛ وتقديم المشورة حول تطوير إستراتيجية شاملة للتعامل مع الإنتهاكات في الماضي وحول الجهود الوطنية لتحقيق المصالحة.  ويجب أن تعمل المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان على تعزيز حقوق الإنسان من خلال دعم مبادرات لخلق ثقافة حقوق الإنسان والعمل مع الآخرين ومن بينهم الحكومة وبالأخص وزارة حقوق الإنسان ومجلس النواب والنظام القضائي والمجتمع المدني بما فيها وسائل الإعلام للعمل على تعزيز حقوق الإنسان وإيلاء اهتمام خاص بالفئات المستضعفة ومن بينها الأقليات.  وكمتابعة لأعمال هذا الإجتماع، بدأت وزارة حقوق الإنسان فعلاً بإعداد مسودة قانون لتأسيس هذه المؤسسة الوطنية.

وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتعاون مع فريق المساعدة في تدريب الشرطة المحلية بقيادة الولايات المتحدة، نظَم مكتب حقوق الإنسان ثلاث حلقات دراسية في الأردن خلال شهر آذار/مارس 2006 لموظفين في وزارة الداخلية/الشرطة العراقية، ووزارة العدل/ الإصلاحيات العراقية ووزارة الدفاع/الحرس الوطني العراقي.  وتركزت المناقشات حول السمات الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الذي ينظَم، ضمن أمور أخرى، طرق إستخدام القوة والمسؤولية العليا ومبادئ إحلال النظام والتجنيد وإدارة السجون في الدولة الحديثة بما يتلاءم مع معايير حقوق الإنسان.

وخلال الفترة الواقعة بين 10-13 نيسان/أبريل، نظَم مكتب الدعم الدستوري التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية في سيراكوزا، إيطاليا، مؤتمراً حول "القضاء في العراق: الكفاءة والآراء حول مراجعة الدستور وعملية تنفيذه."  وقد ناقش ثمانية عشر مشتركاً عراقياً من الأحزاب السياسية، والسلطة القضائية، ونقابة المحامين والأكاديميات قضايا من مثل المحكمة الفدرالية العليا ومجلس القضاء الأعلى ومجلس الشورى والمحاكم الإقليمية وأوضاع الخدمات والمحاكم الخاصة ودور الإسلام في الدستور (خصوصاً المادة 2) والعدالة الإنتقالية.  وقد إتفق المشاركون على القضايا التي على لجنة مراجعة الدستور التعامل معها.

مجموعة العمل المعنية بسيادة القانون

تم عقد الإجتماع الرابع لمجموعة العمل المختصة بسيادة القانون في 23 آذار/مارس 2006 في بغداد برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى وحضره ممثلون عن عدة وزارات عراقية ودول مانحة.  وبالتنسيق  مع السلطات العراقية، زوّد مكتب حقوق الإنسان المشاركين بورقة عمل تحتوي على نظرة شاملة للمساعدات المستمرة التي تُقدّمها مجموعة الدول المانحة والأمم المتحدة لقطاع سيادة القانون وكذلك إحتياجات السلطة القضائية والوزارات العراقية.  وقد تمت صياغة ورقة عمل موحدة تلخص الطلبات المقدمة من مجلس القضاء الأعلى والوزارات الرئيسية.  وبشكل متزامن، قامت مجموعة العمل المعنية بسيادة القانون أيضاً بتطوير إطار عمل للسياسة المتبعة وإستراتيجية شاملة حول سيادة القانون.

وفي هذا السياق، يعتبر تعزيز النظام القضائي من الأولويات الرامية لضمان بلوغ العدالة بطرق تتسم بالشفافية والعدل.  وتتضمن الإجراءات الإضافية في القطاع الإصلاحات التشريعية، وبناء قدرات المؤسسات القضائية وشؤون الموظفين فيها، وتعزيز وضع حقوق الإنسان والوعي القانوني وتحديث البنى التحتية القضائية وإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة وفعّالة لحقوق الإنسان. 

وبالإضافة إلى إعادة تأكيد الإلتزام بحماية وتعزيز حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور العراقي وفي الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي كان العراق دولة طرفاً فيها، فإنه من الضروري وبصورة متساوية إعطاء الأولوية لتطوير إستراتيجية شاملة للعدالة الإنتقالية وكذلك التعامل مع جرائم الماضي من خلال آلية مناسبة للمساءلة، ممكن أن تمثل أساساً لجهود المصالحة الوطنية. 

المركز الوطني للمفقودين والمُغيبين

تم عقد الإجتماع الثاني للّجنة الإنتقالية للمفقودين والمغيبين في 28 آذار/مارس في مقر بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في بغداد.  ومنذ عام 2004، شارك مكتب حقوق الإنسان بمشاورات مع السلطات العراقية والمجتمع المدني وخبراء دوليين بهدف تنسيق العمليات الرامية إلى تأسيس مركز وطني للمفقودين والمغيبين في العراق.  وقد أثمرت هذه المشاورات عن مشروع قانون تأسيس المركز الوطني، وكذلك مشروع قانون لحماية المقابر الجماعية؛ والإجماع حول أهداف ومهام المركز الوطني، بما فيها الهيكل التنظيمي المفصَل والميزانية لأول سنتين من تأسيسه.  وسيقدَم مكتب حقوق الإنسان المساعدة في الإعلان الرسمي للتشريعات الضرورية ومن ثم تأسيس المركز.  وسيراجع المكتب أيضاً الفرص المتاحة لتدريب ودعم معهد الطب العدلي في بغداد.  وقد أكَد ممثل رئيس الوزراء خلال الإجتماع إلتزام الحكومة التام بتأسيس المركز الوطني، فيما كرَر ممثلو وزارة حقوق الإنسان تعهدهم بالعمل للحصول على الموافقة على مسودات القوانين حالما يستهل مجلس النواب أعماله.  وفي 27 نيسان/أبريل، وافق مجلس الرئاسة العراقي على مشروع قانون حماية القبور الجماعية والذي يُعدّ أحد الوثائق القانونية اللازمة لتأسيس المركز الوطني للمفقودين والمغيبين.

المنظمات غير الحكومية

بغية توطيد العلاقات مع المجتمع المدني ولزيادة القدرة على المراقبة والتأثير بشكل إيجابي على أوضاع حقوق الإنسان في العراق، عقد مكتب حقوق الإنسان وترأس في 27 آذار/مارس "مجموعة العمل المعنية بحماية حقوق الإنسان" بمشاركة نحو 30 منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان في مقره في بغداد.  وقد تم الإتصال المرئي عبر الأقمار الصناعية بين هذه المجموعة وست منظمات غير حكومية عراقية أُخرى في مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في عمَان.  وقد رحّّبت المنظمات غير الحكومية بالمبادرة وطالبت بدور أقوى للأمم المتحدة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في البلاد.  وقد تم الإتفاق مسبقاً على عقد مثل هذه الإجتماعات مع المنظمات غير الحكومية بصورة شهرية لغرض التعامل مع كل من القضايا المتعلقة بتوفير الحماية وكذلك النشاطات والإهتمامات المتعلقة بتشجيع التقدم في مجال حقوق الإنسان.

ومن الجدير بالذكر أن العلاقة بين الحكومة العراقية  والمنظمات غير الحكومية تشوبها حالة من التوتر. وقد كتبت وزارة المجتمع المدني إلى مكتب حقوق الإنسان مطلع شهر نيسان/أبريل موضحةً أن مشروع قانون منظمات المجتمع المدني ما زال قيد الدراسة لدى اللجنة العامة في مجلس الشورى.  وبما أنه لم تتم بلورة مشروع القانون بعد، تأمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في إجراء مشاورات شاملة حول نص مشروع القانون بهدف  فسح المجال أمام منظمات المجتمع المدني لتقديم آرائها البناءة من أجل تطوير النص القانوني ليتماشى وينسجم مع المعايير الدولية وليضمن الحق في حرية التجمع وتشكيل الجمعيات  قبل المصادقة عليه.