الحضر(شمال العراق): كريستوفر درو وتريشا
مابايل *
سلسلة الأدلة التي يأمل المحققون في أن تساعدهم على
إدانة الرئيس العراقي السابق صدام حسين
تبدأ من مقبرة جماعية كشفت عنها الرياح في الصحراء القريبة
من بقايا مدينة الحضر التاريخية شمال العراق. وهذه المقبرة التي تضم رفات
حوالي 2500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، هي واحدة من المقابر
الجماعية المنتشرة في أنحاء البلاد. ولكنها الأولى، التي
يقوم بأعمال التنقيب فيها فريق تحقيق أميركي يعمل مع محكمة
عراقية خاصة لإعداد ملف الاتهام ضد صدام وآخرين من مسؤولي حكومته.
وقال مسؤول كبير في المحكمة العراقية ان المحكمة
تعتزم البدء بأول محاكمة لصدام أواخر
الصيف أو أوائل الخريف في قضية تركز على قتل ما يقرب من 160 شخصا من بلدة
الدجيل التي تقع شمال بغداد، وفيها عدد كبير من الشيعة، بعد ان نجا
الدكتاتور السابق من محاولة اغتيال هناك في الثمانينات.
ولكن المستشارين القانونيين
الأميركيين يقولون ان مقبرة الحضر تحمل الدليل على ما يمكن أن يكون
واحدا من أوسع الاتهامات ضد صدام، بشأن مسؤوليته عن قتل ما
يصل الى 100 ألف من الأكراد العراقيين أواخر الثمانينات،
بعضهم بالسلاح الكيماوي.
ويقول المستشارون ان ملف هذه الاتهامات يمكن ان يعد في وقت لاحق من العام الحالي. وقال مسؤولون عراقيون الأسبوع الماضي انه يمكن أن يكون هناك ما يصل الى 12 قضية اتهام ضد صدام والمتهمين الآخرين. وكل قضية تتطلب محاكمة مستقلة. ويمكن للادانات المتعددة أن تعني أحكاما متعددة بالإعدام على أي متهم. ووفقا لغريغوري كيهوي الأميركي الذي أعد فريق التحقيق في مقبرة الحضر، فان ما وجد هناك يظهر الأساليب التي مارس بها نظام صدام قتل الناس حيث وجد نصل البلدوزر التي حفرت خندقا ودفنت الضحايا فيه وبقايا الرصاص الذي اطلق من الخلف حتى على رؤوس أطفال، وأشلاء طفل يتراوح عمره بين الثالثة والرابعة كان ما يزال يمسك بكرة ذات لونين أحمر وأبيض. وفي مقابلاتهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «ديسكوفري تايمز» التلفزيونية قدم كيهوي، كبير المستشارين الأميركيين للمحكمة من مارس 2004 حتى الربيع الحالي، وعدد من المحققين الآخرين، نظرة تفصيلية حول الكيفية التي تعد بها القضايا والملفات.
غير أن ما يزيد على 50 مستشارا أميركيا ظلوا
يدربون مئات عدة من المحققين والقضاة العراقيين ممن لم
يمتلك أحد منهم خبرة في قوانين حقوق الانسان أو معالجة مثل
هذه القضايا المعقدة. وقدم الأميركيون الخبرة في الطب العدلي، بينما سعى
العراقيون الى توفير الشهود. وبنصيحة ومشورة الأميركيين، سيقرر
العراقيون التهم التي توجه في المحاكمات.
وكانت المحكمة قد خططت في البداية لإبعاد صدام عن
قضية الدجيل واتهام خمسة آخرين من
مسؤولي نظامه. ويعود أحد الأسباب الى اختبار نظام المحكمة
الجديد. ولكن غريغ نيفالا، كبير المستشارين الأميركيين في الوقت الحالي،
قال أول من أمس ان أدلة جديدة توفرت الشهر الماضي لاتهام صدام
وكبار المسؤولين الآخرين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
ارتباطا بالحملة ضد الأكراد.
وقد وثق
المحققون الوثائق وأشرطة التسجيل التي استولت عليها البيشمركة الكردية أوائل
التسعينات. وفي وثيقة مؤرخة في يونيو (حزيران) 1987 كان علي حسن
المجيد (علي كيماوي) يأمر القوات العراقية «بتنفيذ أعمال
قصف عشوائي باستخدام المدفعية والهليكوبترات والطائرات في
كل أوقات النهار والليل لقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص
الموجودين» في مناطق كردية. وفي شريط تسجيل صوتي يمكن سماع علي كيماوي وهو يصرخ في
اجتماع لحزب البعث بشأن القرويين الأكراد «سأقتلهم جميعا بالأسلحة
الكيماوية». وقال غريغوري باو، الذي كان أحد مساعدي السيد
كيهوي، انه في جلسة استماع جرت في ديسمبر (كانون
الاول) الماضي كان علي كيماوي الذي يحتجزه الأميركيون في الوقت الحالي «يعترف
تدريجيا وعلى نحو متزايد بما جرى» في كردستان. وقال ان علي كيماوي «كان يسعى
لإلقاء اللوم على آخرين.